محمد إبراهيم الحفناوي
49
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
الوجوه « 1 » التي توجه بها قراءة الجر » . هذا وقبل أن أنهى الكلام عن ثبوت القرآن وتواتره أقول : إن علماء الأصول تحدثوا بإطناب « 2 » عن حجية ما نقل إلينا من القرآن آحادا ، وذلك بعد اتفاقهم على حجية المنقول إلينا نقلا متواترا . فبينما ذهب الإمام الشافعي رحمه اللّه إلى القول بنفي حجيته ، ذهب الإمام أبو حنيفة رحمه اللّه إلى إثباتها ، وبنى عليه وجوب التتابع في صوم كفارة اليمين ، مستدلا بما نقله ابن مسعود رضى اللّه عنه في مصحفه من قوله : ( فصيام ثلاث أيام متتابعات ) . ولو أمعنا النظر في وجهة نظر الإمامين الجليلين لاخترنا مذهب الإمام الشافعي رحمه اللّه ، لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان مكلفا بإلقاء ما نزل به جبريل عليه السلام عليه من القرآن على طائفة تقوم الحجة القاطعة بقولهم ، ولا شك أن الذين تقوم بهم الحجة القاطعة لا يتصور عليهم التوافق على عدم نقل ما سمعوه من الرسول صلى اللّه عليه وسلم . وعلى هذا فالراوي له إن كان واحدا إن ذكره على أنه قرآن فهو خطأ ، لأنه وجب على الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن يبلغه طائفة من الأمة تقوم الحجة بقولهم ، ولا يجوز مناجاة الواحد به ، وإن لم يذكره على أنه قرآن فقد تردد بين أن يكون خبرا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وبين أن يكون ذلك مذهبا له وعليه فلا يكون حجة ، وهذا بخلاف خبر الواحد الوارد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . فالسادة الشافعية يرون عدم وجوب التتابع في صوم كفارة اليمين في قول عندهم ، لأن الزيادة الواردة في مصحف ابن مسعود رضى اللّه عنه
--> ( 1 ) حمل بعضهم قراءة الجر على أنها محمولة على الجوار كما في قوله تعالى : إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ [ هود 26 ] بجر الميم ( تفسير آيات الأحكام 2 / 173 ) . ( 2 ) الإطناب : هو تأدية المعنى المقصود بلفظ زائد عليه لفائدة ( توضيح المعاني للعمارى 182 دار القومية العربية ) .